الشيخ الجواهري

319

جواهر الكلام

( أما الثالث ) فهو مع احتمال أن يراد بالتطهير التشمير كما تضمنته بعض الأخبار ( 1 ) أو التقصير كما اشتمل عليه آخر ( 2 ) وأن يراد طهرها عن أن تكون مغصوبة أو محرمة ، أو المراد نفسك فطهر من الرذائل ، وعن ابن عباس أنه قال فطهر أي لا تلبسها على معصية ولا غدرة ، وفي أخرى عنه أيضا من لبسها على معصية كما قال سلامة بن غيلان الثقفي وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع ، وليس ما ذكرنا مما تضمنته الأخبار من البطون الذي لا يمنع من إرادة الظاهر ، بل هو مجاز قرينته الأخبار كما لا يخفى على من لاحظها - لا وجه له إن قلنا بالحقيقة الشرعية ، لعدم العلم بحصول المعنى الشرعي ، وكذلك إن قلنا بالمجاز الشرعي ، والظاهر من هذا اللفظ في هذا المقام عدم خلوه عن أحدهما ، وما قال ( رحمه الله ) : من أنه تطهير الثوب ليس بأزيد من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت حسا بغير الماء ، لأن الثوب لا يلحقه عبادة لا معنى له ، لأن الكلام في أن هذا الزوال الحسي زوال شرعي أولا ، ولا تلازم بينهما ، وكون الثوب لا يلحقه عبادة غير قاض بما ذكر ، لعدم الفرق بين العبادة وغيرها بالنسبة إلى ما ذكرنا عند الشك في حصول المعنى الشرعي الحقيقي أو المجازي ، نعم يتجه استدلاله إن أراد بالتطهير المعنى اللغوي ، وما ورد من الشارع من اشتراط الاستعلاء ونحوه إنما هي شرائط خارجية عن المعنى ، ويكون المأمور به حينئذ مطلق التنظيف ، فما ثبت اشتراطه من دليل كورود الماء على النجاسة ونحوه قلنا به ، وإلا فلا ، فلا يتجه الايراد عليه بما ذكرنا سابقا ولا الايراد كما وقع من بعض بأنه قد اشترط ( رحمه الله ) ورود الماء على النجس ، وهو ينافي قوله بحصول الطهارة على أي وجه ، بل ولا ما وقع للمصنف والعلامة في المختلف والذخيرة من الجواب عن الآية أيضا ، والتعرض لنقله يفضي إلى طول من غير فائدة ، فراجع وتأمل . فالصواب في الجواب إما المنع من كون الطهارة بالمعنى اللغوي ، أو يقال : إنها مطلقة تقيد بما ذكرنا من المقيدات السابقة .

--> ( 1 ) تفسير الصافي - سورة المدثر - آية 4 ( 2 ) تفسير الصافي - سورة المدثر - آية 4